سعيد عطية علي مطاوع

246

الاعجاز القصصي في القرآن

كما يصح أن ندرس هذه الرسالات في ضوء رسالة محمد - صلي اللّه عليه وسلم - علي قاعدة أن ( حكم العام ينطبق علي الخاص قياسا ، وحكم الخاص ينطبق علي العام استنباطا ) . ولا مانع إذا من أن نعيد النظر في معني ( الإعجاز ) في ضوء منطق الآية الكريمة : وحاصل هذا أننا إذا اعتبرنا الأشياء في حدود الحدث المتكرر ، أي في حدود الظاهرة ، فالإعجاز هو : بالنسبة إلي شخص الرسول : الحجة التي يقدمها لخصومه ليعجزهم بها . وهو بالنسبة إلي الدين : وسيلة من وسائل تبليغه . وهذان المعنيان للإعجاز يضيفان علي مفهومه صفات معينة : أولا : إن الاعجاز - ك ( حجة ) لا بد أن يكون في مستوي إدراك الجميع ، وإلا فاتت فائدته ، إذ لا قيمة منطقية لحجة تكون فوق إدراك الخصم ، فهو ينكرها عن حسن نيّة أحيانا . ثانيا : ومن حيث كونه وسيلة لتبليغ دين : أن يكون فوق طاقة الجميع . ثالثا : ومن حيث الزمن : أن يكون تأثيره بقدر ما في تبليغ الدين من حاجة إليه . . . وهذه الصفة الثالثة تحدد نوع صلته بالدين ، الصلة التي تختلف من دين إلي آخر ، باختلاف ضرورات التبليغ . فهذا هو المقياس العام الذي نراه ينطبق علي معني الإعجاز ، في كل الظروف المحتملة بالنسبة إلي الأديان المنزلة . . فإذا قسنا به في نطاق رسالة " موسى عليه السلام " ، نري أن اللّه اختار لهذا الرسول معجزتي اليد والعصا ، وإذا تأمّلناهما وجدناهما - كحجّة " يدعم اللّه بها نبيه - يتصفان بأنهما : ليستا من مستوي العلم المصري القديم الذي كان من اختصاص أشخاص